المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثقل شيء في ميزان العبد


عطر المساء
15-Nov-2022, 07:51 PM
الخطبة الأولى

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.



أما بعد:

فمعاشر المسلمين الموحدين، الأخلاق الحسنة تضاعف الأجرَ والثواب، فمَن منا لا يريد أن تبلغ درجاته عند الله درجةَ الصائم الذي لا يُفطر، والقائم الذي لا يَفتُر، فمَن أراد هذه الدرجة العظيمة التي يتمنَّاها كلُّ مسلم، فعليه بحُسن الخلق؛ كما قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إن المؤمنَ لَيُدركُ بحُسن الخُلق درجةَ الصائمِ القائم))؛ رواه أبو داود وأحمد وصححه الألباني.



إن حُسن الخلق هو أساس الخيرية والتفاضل بين الناس يوم القيامة، فهنيئًا لصاحب الخلق مرافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة، ويا سعادة من كان مجلسه في الجنة قريبًا من رسول الله؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقًا))؛ رواه الترمذي وحسنه الألباني.



الناس يوم القيامة في وجل وفي خوفٍ وفزعٍ، الكل يتمنى حسنة واحدة تنفعه في ذلك اليوم، الكل ينظر إلى ميزانيه هل سيثقل أم سيخف، فالمفلح من ثقُلت موازينه، والخاسر من خفَّت موازينه؛ قال تعالى: ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف:8-9].



من سيفلح ذلك اليوم يا ترى؟!

إنه صاحب الخلق الرفيع؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ما من شيءٍ في الميزان أثقل من حسن الخلق))؛ رواه الترمذي وابن حبان، وصحَّحه الألباني.



أيها الأحبة الكرام في الله، جعل النبي صلى الله عليه وسلم التفاوت في الإيمان بين المسلمين هو حسن الخلق، فأحسنهم خلقًا هو أكملهم إيمانًا، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم))؛ رواه الترمذي وأحمد.



فالأخلاق الحسنة علامة على كمال الإيمان.

إنَّ نيل السعادة والعيش في أكنافها، لا يُدرك بالمنصِب ولا بالجاه، ولا يُنال بالشهوات ومُتَع الحياة، ولا بِجمال المظهَر ورقيق اللباس، لا يُنال إلا بلباسِ التَّقوى ورِداء الخُلُق، عملٌ صالح وقول حسَن؛ ﴿ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ [الحج: 77-78].



عباد الله، إن الأخلاق العظيمة سبب في محبة الله للعبد، وإذا أحبك الله وفَّقك وسددك وأعانك، قال صلى الله عليه وسلم: ((أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقًا))؛ رواه الحاكم والطبراني، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.



إن أخطر شيء على أخلاق الناس هو هذه الدنيا بِمتاعها ومُغرياتها، بزخارفها وشهواتها مِن النساء والبنين...، إنَّ الغلوَّ في حب الدنيا هو رأس كل خطيئة، والتنافس عليها أساس كل بلية!



من أجل متاع الدنيا يَبيع الأخ أخاه، ويَقتُل الابن أباه، ومِن أجلها يخون الناسُ الأمانات ويَنكثون العهود، ومن أجلها يَجحد الناس الحقوق ويَنسَوْن الواجبات... إلخ!

وإنَّما الأُممُ الأخلاق ما بقيَتْ *** فإنْ هُمُ ذهبَتْ أخلاقُهم ذهَبُوا



اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرِف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.



قلت ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم.



الخطبة الثانية


الحمد لله وحدة، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ أما بعدُ:

أيها الأحبة الكرام في الله، الكل مشتاق إلى الجنة، بل الكل يطمح إلى أعالي الجنان؛ لأن الجنة درجات، فمن أراد قصرًا في أعلى الجنة فليحسن خلقه.



قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسُن خلقُه))؛ رواه أبو داود والطبراني والبيهقي، وحسَّنه الألباني.



فأكثر ما يدخل الناس الجنة شيئان اثنان مهمان، تقوى الله وحسن الخلق، فتقوى الله وحسن الخلق سببان رئيسيان لدخول الجنة، عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: تقوى الله وحسن الخلق، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: الفم والفرج))؛ رواه الترمذي وأحمد وابن حبان، وحسَّنه الألباني.



هذا وصلُّوا وسلِّموا على مَن أمركم الله بالصلاة والسلام عليه

عاشق الغيم
15-Nov-2022, 07:55 PM
جزاك الله خير الجزاء
جعل يومك نوراً وَسروراً
وجبال من الحسنات تعآنقها بحورا
جعلها الله فى ميزان اعمالك
دام لنا عطائك

عشق
15-Nov-2022, 07:57 PM
جُزاكّ الله خُير علىّ مُـا قُدمتّ
ورزُقكّ بُكُل حَرف خّطتهَ أناملكّ جُزيل الحُسناتّ

الحر
15-Nov-2022, 08:30 PM
جزاك الله خير
وكتب الله أجرك وبارك الله فيك

نَبض
16-Nov-2022, 01:35 AM
::

بارك الله فيك
وجزاك الله خير الجزاء

سلطانة الزين
16-Nov-2022, 05:06 AM
جزاك الله كل الخير

احساس عاشق
16-Nov-2022, 07:09 AM
سّلّمّتّ اّلّاّنّاّمّلّ اّلّتّيّ خّطّتّ هّذاّ اّلّجّمّاّلّ
وّنّسّجّتّ مّنّ اّلّاّحّرّفّ بّدّيّعّ اّلّلّوّحّاّتّ
دّاّمّ عّطّاّئّكّ اّلّعّذبّ
وّدّمّتّ نّجّمّ لّاّمّعّ
وّدّيّ وّتّقّدّيّرّيّ وّاّحّتّرّاّمّيّ
كّاّاّنّ هّنّاّاّاّ
اّحّسّاّسّ عّاّشّقّ

غَيْم..!
16-Nov-2022, 09:17 AM
الله خير
وجعله في ميزان حسناتك ..

مسگ
16-Nov-2022, 10:42 AM
جزاك الله خير الجزاء..

حـُـلم
17-Nov-2022, 05:44 PM
طرح قيم
جزاك الله خير الجزاء

ورد الياسمين
17-Nov-2022, 08:19 PM
جزاك الله الخير و الثواب
و بارك فيك

همس الروح
18-Nov-2022, 06:05 PM
جزاك الله خيرا ولاحرمك الاجر
بوركت وطرحك الطيب

عطر المساء
19-Nov-2022, 03:22 PM
امين ولكم بالمثل
لكم مني ارق واعذب التحايا على حضوركم الملفت
https://upload.3dlat.com/uploads/3dlat.net_17_17_967b_1cd9f1f948f715.gif