المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهمية التدين وحاجة البشرية إليه


عطر المساء
26-Feb-2023, 02:22 PM
يكتسب التدين أهميته من كونه فطرة فطر الله عباده عليها ، وركزها في نفوسهم ، فما من أحد من العالمين إلا ويجد ذلك من نفسه ،بحيث لا يستطيع العيش بدونه إلا مع حرج وضنك ، وحاجة الإنسان إلى التدين أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب . ويكتسب التدين أهميته أيضا بالنظر إلى آثاره الإيجابية، على الفرد والجماعة على حد سواء .

وقد تضافرت الدلائل الشرعية والحسية على أن التدين فطرة فطر الله الناس عليها ، فمن أدلة الكتاب قول الحق سبحانه: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } (الأعراف:172) قال جمع من المفسرين في معنى الآية : إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه ، وأمرهم بعبادته وأخذ عليهم الميثاق بذلك ، فهم وإن نسوا قصة أخذه إلا أن حقيقته باقية في نفوسهم ، وهي ما يعبر عنه القرآن بالفطرة ، كقوله سبحانه : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } (الروم:30) ومن أدلة السنة ما ثبت في " الصحيحين " عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل مولود يولد على الفطرة ) وفي صحيح مسلم عنعياض بن حمار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله : .. إني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ) . ومعنى " الفطرة " في الآية وفي حديث أبي هريرة هو التوحيد ، ومعنى " الحنفاء " في حديث عياض رضي الله عنه : أي المائلين عن الشرك إلى التوحيد ، فقد اتفقت أدلة الكتاب والسنة على أن التدين جِبِلَّةٌ إنسانية خُلقت مع الإنسان ووجدت بوجوده ، إلا أن تنشئة الإنسان وتربيته - إن كانت على خلاف منهج الله وشرعه - تؤثر سلبا على جبلة التدين وتنحرف بها عن مسارها الصحيح .

أما الشواهد الحسية على ذلك ، فنلمسها من خلال : حاجة الإنسان إلى قوانين وأخلاق تنظم حياته ، وتضبط سلوكه ، ليتميز بذلك عن سائر الحيوان، فإن الناس إما أن يعيشوا من غير دين ينظم حياتهم ، ويضبط سلوكهم، وإما أن يتخذوا لهم من يشرّع لهم دينا ، وإما أن يكونوا على الدين الحق الذي جاءهم بالبينات والهدى ، فيكونوا بذلك على وفاق مع فطرتهم التي فطروا عليها ، فتنتظم أمور حياتهم خير انتظام ، فإن اختاروا الأول عاشوا في بهيمية نكراء يأكل الضعيف منهم القوي ، وكان اختلافهم عن سائر الحيوان بالشكل والصورة فحسب ، وإن اختاروا الثاني فقد اختاروا العبودية لطائفة من البشر ، تتسلط عليهم، وتذيقهم من ظلمها سوء العذاب ، فلم يبق إلا أن يحتكموا إلى الدين الحق ليأخذوا منه شرائعهم ، ويبين لهم ما يحل لهم فيأتوه ، وما يحرم عليهم فيجتنبوه ، وهنا تكمن قمة السعادة ، ولا سعادة حقيقية للإنسان - أي إنسان - إلا باتباع الدين الذي ارتضاه الله لعباده بقوله : { إن الدين عند الله الإسلام } (آل عمران: 19) فهو سبب فوزه وسعادته في الدنيا والآخرة ، وفي الإعراض عنه خسران الدنيا والآخرة، قال تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } (آل عمران:85).

ومن الأمور الحسية التي تدل على أن التدين ضرورة إنسانية ، ما يحسه الإنسان في نفسه من ضعف أمام بعض مظاهر الكون ، كالرياح العاتية ، والبحار الهائجة ، والزلازل ، والبراكين ، فإن الإنسان مهما عظمت قوته ، وعظم ذكاؤه ، فإنه يبقى ضعيفا أمام هذه الظواهر التي ابتلى الله بها عباده ، فيعلم الإنسان من نفسه أن لا قدرة له على دفعها ، أو الاحتراز منها ، فمن هنا عظمت حاجة الإنسان إلى إله يلجأ إليه ويتوكل عليه . وقد دأب البشر منذ القدم على تلمس الآلهة لتحميهم من هذه الظواهر ولتدفع عنهم شرها ، فعبد قوم الشمس ظنا منهم أنها الأقوى ، وعبد آخرون القمر،كما قال تعالى : { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون } (يونس:18) وقال أيضا : { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون } (النحل:73) وهكذا تنقل الإنسان بين مظاهر الطبيعة يعبد بعضها خوفا من البعض الآخر . ولعل مما يدل على هذه الحقيقة - حقيقة حاجة النفس البشرية إلى إله يحميها ويدفع الشر عنها - قوله تعالى : { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا } (الإسراء:67) فهؤلاء قوم مشركون ، عاينوا الأهوال والمحن ، فانكشفت عنهم شبه الضلال ، وتساقطت آلهة الزيف ، وتجلت في نفوسهم حقيقة الإله الحق ، فتقربوا إليه ، وسألوه النجاة والرحمة .

وينضم إلى تلك الدلائل الشرعية والحسية ، في تقرير هذه القضية ما نشهده واقعاً من الحياة التعيسة التي يحياها الملحدون ، فهم وإن تنعموا بملذات الدنيا ونعيمها إلا أنهم فقدوا أغلى ما فيها وهو الإيمان بالله عز وجل ، فهم يتقلبون في ظلمات الشك وبحار التيه النفسي ، ما يدفع بالكثيرين منهم إلى التخلص من حياتهم - رغم بذخ عيشهم - وذلك بسبب ما يعيشونه من خواء روحي مرير ، يجعل من الحياة - مهما توفرت لهم فيها سبل الراحة - أمرا لا يطاق ، وصدق الله إذ يقول : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى () قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً () قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } ( طه : 124 - 126 ) .

وبهذا يتضح لك - أخي الكريم - مدى التضافر والتآزر بين الأدلة الشرعية والنفسية والحسية على أهمية التدين في حياة الإنسان ، والأمر إذا عظم شأنه، كثرت أدلته ، وظهرت حججه ، واستعصت أن يدفعها دافع ، أو ينازع فيها منازع ، إمعانا في إقامة الحجة على العباد ، وصدق الله العظيم إذ يقول : { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون }.

* السلطان *
26-Feb-2023, 03:07 PM
جزاك الله خير

غَيْم..!
26-Feb-2023, 04:53 PM
جزاك الله كل خير
وجعله في ميزان حسناتك ..

عشق
26-Feb-2023, 06:06 PM
جُزاكّ الله خُير علىّ مُـا قُدمتّ
ورزُقكّ بُكُل حَرف خّطتهَ أناملكّ جُزيل الحُسناتّ

سلطان الزين
26-Feb-2023, 06:07 PM
جزاك الله كل خير
وجعله في ميزان حسناتك ..

مسگ
27-Feb-2023, 12:02 AM
جزاك الله خير الجزاء.

N@gh@m
27-Feb-2023, 06:53 AM
https://j.top4top.io/p_25446zcxz1.png

لهفة شوق
28-Feb-2023, 12:13 AM
جزاك الله خير
وبارك في عطائك

سلطانة الزين
28-Feb-2023, 12:55 PM
جزاك الله كل الخير

ورد الياسمين
01-Mar-2023, 02:04 AM
جزاك الله الخير

الحر
01-Mar-2023, 08:58 AM
تسلم كفوفك ..
لطيب الجهد وَ تمُيز العطاء
لاحرمنا الله روائِع مجهوداتك
تقديري

حلا
01-Mar-2023, 10:10 PM
جزاك الله الف خير على هذا الطرح القيم
وجعله الله فى ميزان اعملك

حـُـلم
04-Mar-2023, 07:34 PM
طرح قيم
جزاك الله خير الجزاء

عطر المساء
14-Mar-2023, 03:40 PM
امين الجميع
حضور ملفت لا عدمتكم

الموج..!
18-Mar-2023, 09:39 PM
جزاك الله خير ..
وجعله في ميزان حسنااتك..

عطر المساء
21-Mar-2023, 04:31 PM
حضور ملفت لا عدمتكم

ليان الحربي
08-Jul-2023, 06:18 AM
جزاك الله خير ..
وجعله في ميزان حسنااتك..

اسير الذكريات
15-Jul-2023, 07:15 PM
..





جزَآك آللَه خَيِرا
علىَ طرحكَ الرٍآَئع وَآلقيَم
وًجعله فيِ ميِزآن حسًنآتكْ
وًجعلَ مُستقرَ نَبِضّكْ
الفًردوسَ الأعلى
دمت بحفظ الله
http://up.3dlat.com/uploads/3dlat.com_14025248457.gif

الَسِمًوٌ.!
19-Jul-2023, 02:09 PM
_




جَلب جمِيل
سلمت الأنَامل المُتألقة لِروعة طرحها
لا آنحرمنا مِن آلقَادم
*
*
~

نبُض جآمح ❥
16-Oct-2023, 02:44 PM
-






جزاك الله خيرا
وجعله في ميزان حسناتك

زهرة الشمس
16-Nov-2024, 04:36 AM
جزاك الله خير الجزاء
يعطيك الف عافيه
أتمنى لك مزيد من التميز والابداع
مودتي.