المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَارشدا


ملك الأحساس
19-Jun-2023, 07:24 AM
رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا[([1]).
المفردات:
(الهيئة): هي ((الحالة التي يكون عليها الشيء محسوسة كانت أو معقولة))([2]) .
((وأصل التهيئة: إحداث هيئة الشيء، أي أصلح ورتب))([3]).
((والرشد: خلاف الغي، ويُستعمل استعمال الهداية))([4]).
وهو: ((إصابة للطريق الموصل إلى المطلوب، والاهتداء إليه))([5]).
الشرح:
((يخبر ربنا تبارك وتعالى عن أولئك الفتية الذين فرّوا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه، فهربوا منهم، فلجأوا إلى غارٍ في جبل ليختفوا عن قومهم، فقالوا حين دخلوا سائلين اللَّه تعالى من رحمته ولطفه:﴿رَبَّنَا آتِنَا﴾ (الآية)))([6])، فأفادت هذه الآية ((أن وظيفة المؤمن التفكر في جميع آيات اللَّه التي دعا اللَّه تعالى العباد إلى التفكر فيها))([7])، المنبثقة في ملكوت السموات والأرض، وأن كل آية تدلّ على كمال وحدانيته جلّ وعلا، وأن آياته لم تخلق عبثاً، وإنما فيها من بديع الحكم ما يستنير منها أهل الإيمان، فيزدادون إيماناً وهدى، ومفتاح إلى طريق كسب العلم و المعرفة، واليقين إلى كسب العلم والمعرفة.
فلما فرّوا بدينهم ممن كان يطلبهم من الكافرين، وبذلوا السبب في ذلك اشتغلوا بأهم الأسباب: التضرّع إلى اللَّه واللجوء إليه بالدعاء، فقالوا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾: سألوا اللَّه تبارك وتعالى ((أنْ يمنَّ عليهم برحمة عظيمة، كما أفاد التنوين في ﴿رَحْمَةً﴾ تناسب عنايته باتّباع الدين الذي أمر به، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْكَ﴾، فإن ﴿مِنْ﴾، تفيد معنى الابتداء، و﴿لَدُنْكَ﴾: تفيد معنى العندية، فذلك أبلغ ما لو قالوا: آتنا رحمة؛ لأن الخلق كلهم بمحل الرحمة))([8])، فسألوا رحمة خاصة من ربهم جلَّ وعلا تقتضي كمال العناية بهم، وتفيض عليهم من كمال الإحسان والإنعام.
وقوله: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ أي يسِّر لنا و سهِّل علينا الوصول إلى طريق الهداية و الرشاد في الأقوال و الأفعال في أمر ديننا و دنيانا.
((حيث جمعوا بين السعي والفرار من الفتنة إلى محل يمكن الاستخفاء فيه، وبين تضرّعهم وسؤالهم اللَّه عز وجل تيسير أمورهم، وعدم اتكالهم على أنفسهم، وعلى الخلق))([9])، فجعل اللَّه لهم مخرجاً، ورزقهم من حيث لا يحتسبون، وهي سُنّة اللَّه تعالى التي لا تتبدل مع المتقين الصادقين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾([10]).
وهذا السؤال من المؤمنين كان أيضاً من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في سؤاله لربه عز وجل ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ لأَرْشَدِ أَمْرِي))([11]) ، ((وَمَا قَضَيْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ، فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ رَشَدًا))([12]).
تضمنت هذه الدعوة المباركة من الفوائد العظيمة الفوائد الآتية:
1- ينبغي الفرار من الأماكن التي لا يستطيع العبد القيام بدينه فيها، وإن ذلك من أوجب الواجبات.
2- ((أنَّ من أوى إلى اللَّه تعالى، أواه اللَّه تعالى ولطف به، وجعله سبباً لهداية الضالين))([13]).
3- أنّ من ترك شيئاً للَّه تعالى عوّضه اللَّه خيراً منه.
4- أنّ من اتّقى اللَّه تعالى جعل اللَّه له مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب.
5 – ينبغي للعبد أن يجمع بين الأسباب الدنيوية والشرعية المطلوبة.
6- أنّ رحمة اللَّه تعالى نوعان: رحمة عامة لكل الخلق مؤمنهم، وكافرهم، ورحمة خاصة لعباده الصالحين التي تقتضي العناية والتوفيق والهدى والسداد، والعبد يسأل ربه على الدوام أن يمنَّ عليه من خزائن رحمته الخاصة المكنونة.
7- أنّ الدّعاء ينبغي أن يستجمع معه بذل الأسباب، فهم سألوا اللَّه تعالى، ثمّ بذلوا الأسباب التي منها فرارهم بدينهم إلى الكهف.
8- أن الجزاء من جنس العمل، فهم حفظوا إيمانهم فحفظهم اللَّه تعالى بأبدانهم ودينهم.
9- أنّ الدعاء وظيفة المؤمن في كل مهماته في حياته.
10- الإكثار من دعاء اللَّه تعالى بسؤال الرحمة والرشد؛ لأن فيهما الصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
11- تعظيم الرغبة في الدعاء كما أفاد سؤالهم: ﴿رَحْمَةً﴾ بالتنوين التي تدلّ على التعظيم .
12- أنّ الأدعية الشرعية جمعت وحوت كلّ ما يتمنّاه العبد في دينه ودنياه.
([1]) سورة الكهف، الآية: 10.
([2]) مفردات الراغب، مادة (هيأ).
([3]) تفسير أبي السعود، 4/ 171.
([4]) مفردات الراغب، مادة (رشد).
([5]) تفسير أبي السعود، 4/ 171.
([6]) تفسير ابن كثير، 3/ 105.
([7]) تفسير ابن سعدي، 5/ 12.
([8]) تفسير ابن عاشور، 15/ 25.
([9]) تفسير السعدي، 5/ 13.
([10]) سورة الطلاق، الآيتان: 2- 3.
([11]) مسند الإمام أحمد، 26/ 199، برقم 26296، مصنف ابن أبي شيبة، 10/ 282، برقم 30007، وصحيح ابن حبان، 3/ 183، برقم 901، والدعوات الكبير، للبيهقي، ص 142، والمعجم الكبير للطبراني، 9/ 53، برقم 8369، والمعجم الصغير له أيضاً، 2/8، برقم 682، وصححه الألباني في صحيح موارد الظمآن، برقم 2095.
([12]) الأدب المفرد، للبخاري، ص 222، ومسند الطيالسي، 3/ 148، والدعوات الكبير للبيهقي، ص 288، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد، ص 243.
([13]) تيسير اللطيف المنان، ص 163.

يقين
19-Jun-2023, 09:04 AM
بارك الله فيك

ملك الأحساس
19-Jun-2023, 10:45 AM
شكري لك
ولجمال حضورك هنا

سلطان الزين
19-Jun-2023, 04:24 PM
جزاك الله كل الخير

مسگ
19-Jun-2023, 04:57 PM
جزاك الله خير الجزاء،،

ملك الأحساس
19-Jun-2023, 06:49 PM
شكري لك لكم
ولجمال حضوركم هنا

نَبض
19-Jun-2023, 07:00 PM
::

بارك الله فيك

غَيْم..!
19-Jun-2023, 07:16 PM
جزاك الله خير
وجعله في ميزان حسناتك ..

الجادل
19-Jun-2023, 11:21 PM
تسسسسلم ذائقتك
ربي يسعدك

،

ملك الأحساس
21-Jun-2023, 10:21 PM
بارك الله بكم
وبجمال حضوركم هنا

اسير الذكريات
22-Jun-2023, 12:15 AM
..





جزَآك آللَه خَيِرا
علىَ طرحكَ الرٍآَئع وَآلقيَم
وًجعله فيِ ميِزآن حسًنآتكْ
وًجعلَ مُستقرَ نَبِضّكْ
الفًردوسَ الأعلى
دمت بحفظ الله
http://up.3dlat.com/uploads/3dlat.com_14025248457.gif






http://www.nalwrd.com/vb/upload/4121nalwrd.gif

سلطانة الزين
24-Jun-2023, 02:06 AM
جزاك الله كل الخير

حـُـلم
24-Jun-2023, 04:04 PM
طرح قيم
جزاك الله خير الجزاء

ورد الياسمين
24-Jun-2023, 07:22 PM
جزاك الله الخير كله
و بارك فيك

الحر
25-Jun-2023, 05:18 AM
متصفح متميز جزاك الله خير الجزاء
لا عدمنا جديدك

ملك الأحساس
27-Jun-2023, 10:54 PM
لكم سكري
وتقديري لجمال حضوركم

ليان الحربي
01-Jul-2023, 02:37 AM
جزاك الله خير
وجعله فى ميزان حسناتك
وانار دربك بالايمان
ويعطيك العافيه على طرحك
ماننحرم من جديدك المميز
خالص ودى وورودى

ملك الأحساس
06-Jul-2023, 11:28 PM
شكري لكم
ولجمال حضوركم هنا

عيسى العنزي
21-Jul-2023, 08:13 PM
شكرا لك على
الموضوع القيم والجميل
يعطيك العافيه
احترامي

ملك الأحساس
26-Jul-2023, 03:59 AM
شكري وتقديري
لجمال حضوركم هنا

نبُض جآمح ❥
14-Oct-2023, 01:35 PM
-





جزاك الله خيرا
وجعله في ميزان حسناتك

شمس
22-Oct-2023, 02:29 AM
رائع ما جادت به..أناملك
طاب لنا حضورك العذب
مزيدا من العطاء ..
تقديري وتراتيل شكري