تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم (3)


نور
08-Sep-2024, 06:26 AM
قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم


القصة الثالثة


تلك إذاً قسمة " صحيحة "


دكتور عثمان قدري مكانسي





دخلت حسناء البيت مسرعة ، فوجدت أمها ترتب الطعام على المائدة ، فبعد قليل يأتي والدها من العمل متعباً ، فيأكل ثم يصلي ليرتاح قليلاً قبل زيارة الجدة ، فشرعت في مساعدة أمها ، وأخبرتها أن معلمتها ذكرت لها قصة الحلاّبة وابنتها، فأعجبت بالبنت ونزاهتها وحسن إيمانها ، ورغبت أن تكون مثلها في التزامها آداب هذا الدين العظيم والتمسّك بأهدابه .... ولم تنتظر أن تطلب أمها أن تقص عليها قصتها ، فبدأت تقول :


إن الفاروق عمر رضي الله عنه خليفة المسلمين انطلق وخادمُه يعُسّ طرقات المدينة ، ويتفقد أمور المسلمين ، فسمع امرأة تقول لابنتها : يا بنيّة امزقي ( اخلطي وامزجي )اللبن بالماء – كي يكثر فيزداد الربح- فقالت البنت لأمها : أم تعلمي أن أمير المؤمنين حذرنا من الغش، ومنع مزج الحليب بالماء ؟! قالت لها أمها : وأين منا أمير المؤمنين ؟ ... ردت البنت قائلة : إن كان أمير المؤمنين لا يرانا فربه سبحانه يرانا !...


أُعجب الفاروق بدين الفتاة وكريم خُلُقها ، وأمر صاحبه أن يضع علامة على البيت ، وقال له : ايتني بخبر أهل الدار ...


وفي الصباح قال خادمه : إنها امرأة تبيع الحليب وابنتها . فسأل الخليفة ابنه عاصماً : هل لك في زوجة صالحة ؟ قال : نعم . فزوجه منها . فكانت هذه الزوجة الصالحةُ جدةََ الخليفة الأموي العادل عمر بن عبد العزيز.


فرحت الأم بابنتها ، وقبّلتها ، وقالت: إنّ السُّحت يا ابنتي لا بركة فيه ، ويُردي صاحبه في النار ، والحلال يرفع شأن صاحبه في الدنيا ، ويهديه إلى الجنة .


إن رسول الله صلى الله عليه وسلم روى لأصحابه قصة مشابهة لما رويتِ ، سأقصها عليك الآن ونحن نرتب الطعام على المائدة قبل أن يصل والدك .


تعلمين يا حسناء أن الخمر لم يكن محرّماً في أول الإسلام ، ثم بدأت الدائرة تضيق على تناوله حتى حرّمه الله تعالى في قوله سبحانه " يا أيها الذين آمنوا ، إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ، فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ، ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ؟ " قالوا : انتهينا ، يا رب ، انتهينا .


ولعله كان في الأمم السابقة غير محرّم كذلك .


فقد انطلق رجل بسفينته في النهر ، يقف على هذه القرية وتلك القرية ، وهذا الحي وذاك ، يبيع الخمر للناس . وكان غشّاشاً ، يخلط الخمر بالماء ليزداد بيعه ، فيزداد ربحه . وكثير من الناس في أيامنا هذه يفعل مثله ظنّاً منهم – وهذا قلة في الدين ، وضعف في اليقين – أنهم يسرعون في الثراء ، فيَشـُوبون الجيد بالرديء ، او يمزجون المتقاربين في النوع ليجنوا المال الكثير بالطرق غير المشروعة ، فيخسرونه وأضعافه بطرق لا يشعرون بها ، فقد تكون المرضَ ، أو السرقةَ أو الضياعَ أو الإسرافَ أو النكدَ في الحياة الذي يطغى على كثرة المال ، فيفقدُ الإنسانُ الراحة وطعم السعادة .. وهذا كلُّه لا يساوي شيئاً أمام عذاب الله تعالى وغضبه ... فما نبت من سحت فالنار أولى به .


باع الرجل " الخمر المائيّ" ، ووضع الدنانير في كيسه ، وانطلق بسفينته عائداً إلى بيته ، والسعادة تملأ نفسه ، والأمل في جمع ثروة كبيرة يراوده . وبينما هو في أحلامه ، وقردُه إلى جانبه يقفز هنا وهناك اختطف القردُ الكيسَ ، وصعِد به إلى سارية السفينة . فانخلع قلب التاجر لمصير الكيس ، فقد يطيح به القرد في الماء ، فيخسر تجارته وأحلامه الوردية التي خامرَتْه . وقد يفتحه ، فتتساقط بعض الدنانير في الماء ، ويغيب بعضها في ثنايا الألواح ....


أيها القرد ؛ أيها القرد؛ بالله عليك انزل . فلما لم ينزل ناداه : ارم الكيس إليّ بهدوء ، ولا تفجعني في مالي ...


لم يفهم القرد توسّلَه ، بل تمكّن من جلسته أعلى السارية ، وحلَّ رباطَ الكيس ...؛ نظر في داخله ...؛ مدّ يده إلى الدنانير الذهبيّة ، فأخرج ديناراً ، وقلّبَه بيده كأنه يروزه ( يختبره ويتعرّفه) ثم ألقاه أسفل منه ، فسقط في السفينة ، فابتدره التاجر ... ورفع رأسه إلى حيث يجلس القرد ... كان التاجر متوثّباً مشدودَ الأعصاب .. لقد مدّ القرد يدَه إلى الكيس ، وأخرج ديناراً قلّبه بيده ، فاستعدّ التاجر لتلقّيه .. ليس في الأمر حيلة سوى ذلك ، لقد ترك دفّة السفينة ليتفرّغ للالتقاط الدنانير .... يا ويح التاجر ، لقد رمى القرد الدينار في الماء بين الأمواج ، ورمى التاجر رأسه على عمود السارية من الغيظ والقهر .. وعاد ينظر بتوسّل ظاهر إلى القرد ، ولكنْ هذه المرة دون أن يناديه ، إذ انعقد لسانه .. فرمى القرد إليه ديناراً ، فأسرع إلى التقاطه ، ورمى الدينار الرابع إلى الماء ... يا ويحه ، ما عادت رجلاه تحملانه .. سقط على الأرض ، وعيناه متعلقتان بالقرد وصنيعه ...


ازدادت سرعة يد القرد ، واستمر التوزيع العادل في القسمة .. دينارٌ يٌرمى على السفينة ، وآخر يُلقى إلى الماء .... وفرغ الكيس ، ونزل القردُ ... أخذ التاجر نصيبَه من ثمن الخمر ، وأخذ النهر نصيبه من ثمن الماء الممزوج بالخمر ...


أليست القسمة صحيحة ، والقردُ قاضياً عادلاً ، وحكَماً نزيهاً ؟! !


وقد نال التاجر نصيبه من الحزن والألم في الدنيا . وسينال جزاءَه في الآخرة ناراً تلَظّى ، لا يصلاها إلا الأشقى .. هذا إذا لم يتق الله تعالى ، ويتـُب ، ويعفُ الكريمُ عنه.


مسند الإمام أحمد ج2ص306

الحر
08-Sep-2024, 09:16 AM
جزاك الله خير
وكتب الله أجرك وبارك الله فيك

حـُـلم
08-Sep-2024, 05:31 PM
طرح قيم
جزاك الله خير الجزاء

الجرح
08-Sep-2024, 06:47 PM
جزَآك آللَه خَيِرآ علىَ طرحكَ الرٍآَئع وَآلقيَم
وًجعلهآ فيِ ميِزآن حسًنآتكْ
وًجعلَ مُستقرَ نَبِضّكْ الفًردوسَ الأعلى ًمِن الجنـَه
حَمآك آلرحمَن ,,~

غَيْم..!
09-Sep-2024, 04:39 PM
جزاك الله خير
وجعله في ميزان حسناتك ..

نَبض
10-Sep-2024, 04:23 AM
::

بارك الله فيك

مستثناه
10-Sep-2024, 06:57 AM
جزاك الله خير
وجعله في موازين حسناتك

N@gh@m
11-Sep-2024, 01:39 PM
https://c.top4top.io/p_30915jzyl1.png

هجران
13-Sep-2024, 01:09 PM
جزاك الله خير الجزاء
وجعله في ميزان حسناتك

متيم
14-Sep-2024, 12:12 AM
جزاك الله خير
وجعله في ميزان حسناتك ..

مستثناه
17-Sep-2024, 08:54 AM
جزاك الله خير
وجعله في موازين حسناتك

زهرة الشمس
23-Sep-2024, 12:53 PM
جزاك الله جنة عرضها آلسموات و الارض
بارك الله فيك على الموضوع القيم والمفيد
اسال الله لك التوفيق والسعادة
دمت بخير .،

الموج..!
06-Oct-2024, 07:24 PM
جزاك الله خير ..
وجعله في ميزان حسنااتك..

روح
18-Oct-2024, 04:52 PM
جَزاكِ اللهِ خُيرِ الجَزاء
ونفِعُ بكٌ وبطِرحكَ القيَيم
ولاَ حَرمُكِ الاًجَر
بُاركِ اللهِ فيُك ..~

اسير الذكريات
29-Nov-2024, 10:33 PM
..




بارك الله فيك على الطرح الطيب
وجزاك الخير كله .. واثابك ورفع من قدرك
ووفقك الله لمايحبه ويرضاه
دمت بحفظ الله ورعايته
http://up.3dlat.com/uploads/3dlat.com_14025248457.gif

جنون ♪
11-Dec-2024, 08:02 AM
يعطِـــيكْ العَآفيَـــةْ
عَلَـــىْ روْعـــَــةْ طرْحِـــكْ’
بإآنْتظَـــآرْ الَمزيِــدْ منْ إبدَآعِكْ
لــكْ كثَيفَ وَد وبَتلةَ ياسَميَن

https://www.3aroussham.com/vb/images/smilies/GA39.gif